مع النّساء ضد التضليل الإعلامي، الأخبار المزيفة والعنف عبر الانترنت

النائبة الأوكرانية

عندما ألقت النائبة الأوكرانية سفيتلانا زاليشوك خطاباً أمام الأمم المتحدة حول تأثير الحرب بين أوكرانيا وروسيا على النساء، حازت على ثناء واسع النطاق لأدائها ولكن ومن خلال اتخاذ هذا الموقف، أصبحت زاليشوك هدفاً لنوع جديد من التضليل الإعلامي. 

أخبرت زاليشوك قادة العالم أنه بسبب الصراع حوّلت النساء الأوكرانيات تركيزهن “من المطالبة بالمساواة مع الرجل إلى محاولة البقاء على قيد الحياة”.

عند إلقائها لهذا الخطاب لم يكن قد مرَ سوى بضعة أشهر فقط على انتخاب الشابة زاليشوك البالغة من العمر 32 عاماً للبرلمان، وهي تعد واحدة من الجيل الجديد من السياسيين الذين وصلوا إلى السلطة منذ الثورة الأوكرانية. 

التضليل الإعلامي

بدأ التضليل الإعلامي ضد زاليشوك عندما ظهرت على صفحات التواصل الاجتماعي لقطة لتغريدة مزيفة تدّعي أن النائبة وعدت بالركض عارية في شوارع مدينة كييف إذا خسر الجيش الأوكراني المعركة الرئيسية. تقول زاليشوك: “لقد كان الهدف من كل ذلك هو تشويه سمعتي كشخصية سياسية، وإبخاس قيمتي وقيمة ما أقوله”.

وهي ليست وحدها، تواجه النساء السياسيات وغيرهن من النساء البارزات في جميع أنحاء العالم طوفاناً من التضليل الإعلامي، حيث يقوم بعض الأفراد باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في محاولة لتدمير سمعة المرأة وإخراجها من الحياة العامة.

نحن في القرن الواحد والعشرين، لكننا بعيدون كل البعد عن تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في السياسة. حسب إحصائيات الاتحاد البرلماني الدولي، تشغل النساء اليوم 24.3 في المائة من المقاعد البرلمانية على مستوى العالم. على هذه الوتيرة، يقدر المنتدى الاقتصادي العالمي أن تحقيق المساواة بين الجنسين سيستغرق أكثر من قرن.

وسائل التواصل الاجتماعي والتّضليل

أظهرت الأبحاث أن عدداً متزايداً من الناس يستخدمون الإنترنت كمصدر رئيسي للمعلومات حول السياسة والحكم، لذلك أصبح من الضروري تحليل الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام المعتمدة على شبكات التواصل الاجتماعي في انتشار التضليل الإعلامي -بقصد أو بغير قصد- وكذلك في تعزيز الديمقراطية والمساواة بين الجنسين، لكن مايزال هذا الدور غير مدروس بشكل جيد.

من جهة، يبدو أن وسائل التواصل الاجتماعي تزود بعض المرشحات بقدرة متزايدة على تعزيز طموحاتهن السياسية وتحقيق المساواة في المجال السياسي (على سبيل المثال، تظهر الأبحاث أنهن قادرات على جذب المتابعين، والاعجابات، والمشاركات أكثر من زملائهن الرجال).

من جهة أخرى، هناك أدلة دامغة على أن السياسيات والناشطات الاجتماعيات وغيرهن من النساء البارزات والناجحات غالباً ما يتعرضن لحملات التضليل الإعلامي بأشكال وطرق مختلفة مثل أن يكونوا هدفاً للتهديدات عبر الإنترنت، والمضايقات، والسخرية التي تهدف إلى نزع الشرعية منهن، وإبطال شخصيتهن، وإثنائهن في نهاية المطاف عن ممارسة النشاط السياسي أو الاجتماعي. 

في دراسة حديثة على البرلمانيات على مستوى العالم، أفادت أن 41.8 في المائة من المشاركات في الدراسة أنهن شاهدن معلومات مهينة أو جنسية تستهدفهن تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي. 

إن انتشار التنمر على النساء وهذا النوع من التضليل الإعلامي – بدءاً من الإهانات إلى التهديد بالقتل – على شبكات التواصل الاجتماعي له عواقب وخيمة، وقد أبلغت غالبية السياسيات والنساء ذوات النفوذ اللاتي تمت مقابلتهن في هذه الدراسة عن قلقهن البالغ من أن يصبح هذا عائقاً خطيراً أمام النساء اللواتي يردن الانخراط في السياسة أو تحقيق النجاحات على المستوى الاجتماعي أو حتى الشخصي.

ولكن على الرغم من وجود كل تلك الأدلة على حملات التضليل الإعلامي والعنف الموجود على الإنترنت ضد المرأة، لا تكاد توجد موارد مخصصة لفهم كيف تؤثر هذه الظاهرة على الديمقراطية والمجتمع، لأن الأشخاص الذين هم في السلطة، عندما لا يكونون وراء المشكلة، غالباً ما يتجاهلونها. 

بدأت شركات التواصل الاجتماعي فقط في التعامل مع الآثار غير المرغوب فيها لمنتجاتها ولكنها لازالت لا تخضع للمساءلة من قبل أولئك الذين يجب أن يكونوا بمثابة هيئات مراقبة، حيث تعتبر الشركات الكبيرة والمؤسسات الدولية “الغير الربحية” والمؤسسات الأكاديمية وشركات الاستثمار الخيرية “ذوات الجيوب العميقة” التهديدات عبر الإنترنت “قضية المرأة فقط”، ومحاولة معالجتها ليس من مظاهر الاهتمام بالديمقراطية والأمن القومي وليس من الأساسيات للقيام بمجتمع سليم.

كيف تتعامل الميتا مع التضليل

إننا نؤمن بأن مشاركة المرأة المساوية للرجل شرطاً مسبقاً لديمقراطية قوية قائمة على المشاركة ومن أساسيات القيام بمجتمع سليم، كما نعلم الآن أنه يمكن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بفاعلية لتقريب النساء من الحكومة – أو دفعهن للخارج.

في الميتا، نؤمن بحرية الرأي. ولهذا يمكن أن ترى أنه لدينا أكثر من ٣٠ مصدر للإخبار على منصتنا. غايتنا في الميتا هي إيصال المعرفة والآراء لكل مكان. ولكن في نفس الوقت أن تكون هذه الآراء واضحة للعيان، مقيّمة، مقاسة، ومن غير تحيز. الذكاء الصناعي الذي قمنا بإنشائه يسمح لنا أنا نتعرف على أي حيادية وانحياز في أي رأي في أي مقال نصّي عربي. يمكّننا هذا من أن نظهر هذه البيانات بوضوح لمستخدمينا. ويمكنهم بعدها أخذ قرار فيما يريدون قراءته. يمكنهم أيضاً معرفة خبايا أي خبر قبل قراءته. نؤمن بأن يكون كل شيء واضح للعيان وبدون تحيّز لأي طرف. هذه مبادئ أساسية قامت عليها الميتا وستظل جزءاً لا يتجزئ من قيمنا

لهذا السبب تتحمل المؤسسات الأكاديمية والمجموعات المعنية بالدفاع عن حقوق المجتمع المدني مسؤولية حماية قيم الديمقراطية وتعزيزها. نحن هنا في الميتا نعمل جاهدين بإمكانياتنا المحدودة مسؤولية النظر إلى  أبعاد التضليل الإعلامي والأخبار المزيفة والعنف عبر الإنترنت ضد النساء في السياسة وغيرها من المجالات. إظهارها بشكل واضح للعيان. ودوماً التوعية بوجودها ومحاولة الحد منها.

المراجع:

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *