كيف تستخدم الحملات الانتخابية التسويق في التلاعب بالنتائج؟

في مقابلات مع جريدة The Guardian وجريدة New York Times، مع كريستوفر ويلي، مدير الأبحاث السابق في Cambridge Analytica، شركة علوم البيانات التي استخدمها فريق الرقمي للرئيس الأمريكي Trump أثناء الحملة الانتخابية، أكد ويلي أن شركته أخذت بيانات من ملايين المستخدمين على الفيسبوك – دون علمهم أو موافقتهم – ووصل عدد المستخدمين المأخوذة بياناتهم إلى 87 مليون مستخدم. 

وكشف في وقت لاحق، استخدام شركة Cambridge Analytica المعلومات في الحملات الانتخابية لتحديد تحيزات الأمريكيين اللاواعية وتصميم الرسائل السياسية لإثارة قلقهم وبالتالي التأثير على قراراتهم السياسية.

وبذلك يكونون قد أعادوا صياغة تقنية تسويق تُعرف باسم “psychographics” التي تستخدم، بشكل كبير، لجذب الناس إلى الإعلانات التي تثير ردود أفعالهم العاطفية الكامنة. مثل الإعلانات التي يقال فيها (“هذا المنتج سيجعلك تشعر بالسعادة!” “هذا المنتج سيجعلك تشعر بالجاذبية!”)

حولت Cambridge Analytica هذه التقنية لتخدم حملة انتخاب ترامب، بإرسال الرسائل التي تستغل نقاط الضعف لدى الناس وميولهم النفسية. 

فمثلاً أولئك الذين لديهم تعاطف استبدادي (authoritarian sympathies)  تلقوا رسائل حول حقوق امتلاك السلاح أو رغبة ترامب في بناء جدار حدودي. 

وتم عرض إعلانات على الفيسبوك وإرسال رسائل عبر البريد الإلكتروني التي تتحدث عن دعم هيلاري كلينتون للمدن التي تستقبل اللاجئين وكيف تؤوي هذه المدن المهاجرين غير الشرعيين والعنيفين. 

وكان ألكساندر نيكس، الذي شغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة Cambridge Analytica، قد وصف في وقت سابق هذه الطريقة من الإثارة النفسية بأنها “الصلصة السرية” لشركة البيانات.

من المستحيل معرفة ما إذا كانت خوارزميات شركة Cambridge Analytica قد أحدثت بالفعل فرقاً في فوز ترامب. 

لكن الفكرة الأساسية – وهي أن الحملات الانتخابية السياسية يمكنها تحديد الناخبين المحتملين والتأثير عليهم بشكل أكثر فعالية من خلال جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول هوياتهم ومعتقداتهم وعاداتهم.

وهذا ماسوف يدفع الأحزاب السياسية إلى تشجيع شركات البيانات لتعمل جاهدة على إنشاء الجيل القادم من الخوارزميات والأدوات الرقمية التي تتلاعب بالأفكار الناس وقراراتهم. 

لقد كشف الجدل الدائر حول Cambridge Analytica عن بعض الجوانب المشؤومة من استخدام الخوارزميات الذكية والذكاء الصنعي في الحملات الانتخابية وفي عصر البيانات الضخمة.

إلا أن هذا الكشف لم يؤد إلى اجراء أبحاث عن تأثير هذه الحملات الانتخابية على الناس من قبل شركات التكنولوجيا أو حتى إلى دعوات جادة للإصلاح من قبل الجمهور و بالتأكيد ليس من السياسيين المستفيدين الأكبر من هذه الحيل والألاعيب.

 سباق التسلح الرقمي يتسارع، مدفوعاً بالتقدم في الذكاء الصنعي والتعلم الآلي، حيث يقوم الخبراء العاملون المجال السياسي بتطوير أدوات أكثر قوة من أجل تحليل بيانات الناس وخداعهم والتلاعب بنتائج الناخبين ونتائج الحملات الانتخابية. 

ربما قام المشرعون في الكونغرس بمحاسبة مارك زوكربيرج على تراخي شركته بحماية بيانات مستخدميها. 

ولكن تبقى أسئلة أكبر وأكثر أهمية حول كيفية استمرار الشركات الكبرى بجمع البيانات الشخصية واستخدامها ليس فقط في تطوير منتجاتهم وترويجها، ولكن بالتحكم فينا نحن كأفراد ومواطنين.

نحن في الميتا نحاول أن نكشف هذه الألاعيب في التسويق والإعلام والتلاعب الذي يتعرض له الناس بشكل يومي وكما ذكرنا في مقال سابق.

ما نريد القيام به في الميتا، هو أن نحاول محاربة الأخبار الكاذبة بالعلم، لا نريد فقط أن نفهرس ونجمع الأخطاء في الإعلام؛ ولكن نريد أن نصحح لهم.

كما أننا بالتأكيد لا نقوم بجمع أي معلومات عن مستخدمي الميتا بدون إرادتهم وموافقتهم.

هل تعلم أننا نستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطبيقنا؟ انظر إلى أبرز تقنيات الذكاء الصنعي الآن قيد التنفيذ. جرب تطبيق الميتا للأخبار. يمكنك تنزيله من متجر Google Play أو متجر تطبيقات Apple.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *